حكم حلق اللحية وتقصيرها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
سننقل لكم كل الاقوال في ذلك بالتفصيل ...
فالقول بتحريم حلق اللحية هو رأي جماهير أهل العلم..
وقال أبو الحسن ابن القطان المالكي: واتفقوا أن حلق اللحية مُثْلَة لا تجوز..
ونقل بعضهم الاجماع على وجوب إطلاق اللحية ، وعدم جواز التقصير منها ، وقالوا ان ذلك ثابت في السنة النبوية الشريفة في القول والفعل . حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الجانب :" خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى ، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " . وفروا اللحى يعني : أتركوا اللحى .. وفي ذلك دليل بين وصريح على الأمر بإطلاق اللحى وعدم الأخذ منها، وقد أكد ذلك أيضاً الشيخ النووي - رحمه الله - الذي دعا إلى إطلاق اللحية اقتداء برسول الله عليه السلام ، مؤكداً إلى وجوب ترك اللحى وعدم التعرض لها بأي شيء من التقصير .
وقد تطرّق علماء الإفتاء الشرعي لهذا الموضوع مؤكدين أن ما يفعله بعض الناس من حلق اللحية أو تقصيرها أو تقليمها من أحد جانبيها من الطول أو العرض فهو لا يجوز شرعاً ، لأن ذلك يخالف سنة النبي عليه السلام الذي أمر بإطلاقها ، والأمر يعني الوجوب،
أما الشيخ - ابن باز - فقد أكد ما سبق وقال أن الواجب توفير اللحى وإطلاقها..
#وأما_عن_قصها: فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى القول بجواز قص ما زاد على القبضة من اللحية، وعدم جواز قص ما دون ذلك،
وقد روي قص ما زاد على القبضة من اللحية عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن عمر ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ كما نص عليه ابن أبي شيبة في المصنف، وقال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: وقد روى ابن القاسم عن مالك لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذ، قيل لمالك فإذا طالت جداً قال أرى أن يؤخذ منها وتقص، وروي عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة.
وجاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم قال: قال في غاية البيان: اختلف الناس في إعفاء اللحى ما هو؟ فقال بعضهم: تركها تطول فذاك إعفاؤها من غير قص،
وقال أصحابنا: الإعفاء تركها حتى تكثَّ وتكثر والقص سنة فيها وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على قبضة قطعها، كذلك ذكر محمد في كتاب الآثار عن أبي حنيفة قال: وبه نأخذ. اهـ.
ومن النصوص الثابتة في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس. رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: خالفوا المشركين: وفروا اللحى وأحفوا الشوارب. رواه البخاري.
وفي رواية: أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى.
وفي رواية أخرى: خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى.
وقال العراقي في طرح التثريب: من خصال الفطرة إعفاء اللحية, وهو توفير شعرها وتكثيره وأنه لا يأخذ منه كالشارب، من عفا الشيء إذا كثر وزاد... وفي الصحيحين من حديث ابن عمر الأمر بذلك: أعفوا اللحى ـ وفي رواية: أوفوا ـ وفي رواية وفروا، وفي رواية: أرخوا ـ وهي بالخاء المعجمة على المشهور، وقيل بالجيم من الترك, والتأخير وأصله الهمزة فحذف تخفيفا كقوله: ترجي من تشاء منهن ـ واستدل به الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها وأن لا يقطع منها شيء, وهو قول الشافعي وأصحابه،
وقال القاضي عياض: يكره حلقها وقصها وتحريقها،
وقال القرطبي في المفهم لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها،
قال القاضي عياض: وأما الأخذ من طولها فحسن، قال وتكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في قصها وجزها قال،
وقد اختلف السلف هل لذلك حد؟ فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة ويأخذ منها، وكره مالك طولها جدا ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة.
انتهى.
وقال ابن حجر في شرح حديث البخاري: خالفوا المشركين وفروا اللحى: وذكر عن الطبري أنه قال: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها، وقال قوم: إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد.. ثم ساق سنده إلى ابن عمر أنه فعل ذلك، وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل...
وذكر عن الحسن البصري أنه يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش، وعن عطاء نحوه،
واختار الطبري قول عطاء.. وقال: إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به..
وقال عياض: يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها، وأما الأخذ من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن، بل تكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في تقصيرها، كذا قال، وتعقبه النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها، قال: والمختار تركها على حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره... انتهى.
وقال الشوكاني في النيل: قوله: وأرخوا اللحى ـ قال النووي: هو بقطع الهمزة والخاء المعجمة ومعناه اتركوا ولا تتعرضوا لها بتغيير..
والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ